محمد بن يزيد المبرد
227
المقتضب
هذا باب إدغام المثلين ونذكر أوّلا معنى الإدغام ، ومن أين وجب ؟ اعلم أنّ الحرفين إذا كان لفظهما واحدا ، فسكن الأوّل منهما ، فهو مدغم في الثاني . وتأويل قولنا " مدغم " أنّه لا حركة تفصل بينهما ، فإنّما تعتمد لهما باللسان اعتمادة واحدة ، لأنّ المخرج واحد ، ولا فصل . وذلك قولك : " قطّع " ، و " كسّر " . وكذلك " محمّد " ، و " معبّد " ، و " لم يذهب بّكر " ، و " لم يقم معك " . فهذا معنى الإدغام . فإذا التقى حرفان سواء في كلمة واحدة ، الثاني منهما متحرك ولم يكن الحرف ملحقا ، وقد جاوز الثلاثة أو كان منها على غير " فعل " ، أو ما ليس على مثال من أمثلة الفعل ، وجب الإدغام ، متحرّكا كان الأوّل أو ساكنا ، لأنّ الساكن على ما وصفت لك ، والمتحرّك إذا كان الحرف الذي بعده متحرّكا أسكن ؛ ليرفع اللسان عنهما رفعة واحدة ؛ إذ كان ذلك أخفّ ، وكان غير ناقض معنى ، ولا ملتبس بلفظ . هذا موضع جمل . وسنذكر تفصيلها إن شاء اللّه . * * *